السيد علي الموسوي الدارابي
61
نصوص في علوم القرآن
نهي عنه ؟ . ويمكن من اعتمد على الوجه الأوّل في تأويل الآية أن يقول في قوله تعالى : لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ وإن كان ظاهره النّهي ليس بنهي على الحقيقة ؛ وقد يرد ما هو بلفظ النّهي وهو غير نهي على التّحقيق ، كما يرد ما هو بصفة الأمر وليس بأمر ، وإنّما ذلك تخفيف عنه عليه السّلام وترفيه ، ورفع كلفة المشقّة ، فقيل له عليه السّلام : لا تتكلّف المسابقة إلى تكرير ما ينزل عليك خوفا من أن تنساه ؛ فإنّ اللّه تعالى يكفيك هذه المئونة ، ويعينك عن حفظه وضبطه ، كما قال تعالى في الآية الأخرى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، أي جمعه في حفظك وتامورك « 1 » . وبعد ؛ فإنّ الأولى التّوقّف عن معرفة غاية الكلام الّتي ينتهي إليها ، ويقطع عليها . والتّلاوة لما يرد منه الأوّل فالأوّل ؛ تلاوة لما لا يعرف معناه ؛ لتعلّق الكلام بعضه ببعض ؛ فندب عليه السّلام إلى الأولى من التّوقّف على غايته . وأمّا الوجه الثّاني : الّذي اعتمد فيه على أنّ النّهي إنّما هو عن تلاوته على الأمّة قبل نزول بيانه ، فإن كان المعتمد على ذلك يقول : ليس يمتنع أن تكون المصلحة في التّوقّف عن الأداء قبيل البيان ، فنهي عليه السّلام عن ذلك ؛ لأنّ المصلحة في خلافه ، فهذا جائز لا مطعن فيه . وإن كان القصد إلى أنّ الخطاب لا يحسن إلّا مع البيان - على مذهب من يرى أنّ البيان لا يتأخّر عن الخطاب - فذلك فاسد ؛ لأنّ الصّحيح أنّ البيان يجوز أن يتأخّر عن وقت الخطاب ، وإنّما لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة . وقد بيّنّا الكلام في هذه المسألة ، والأدلّة على صحّة ما ذهبنا إليه منها في مواضع من كتبنا ، وتكلّمنا على فساد قول من أوجب اقتران البيان بالخطاب . على أنّ من اعتمد على هذه الطّريقة في هذا الموضع فقد غلط ؛ لأنّ الآية تدلّ على أنّ اللّه تعالى قد خاطب نبيّه عليه السّلام بما يحتاج إلى بيان من غير انضمام البيان إليه . وإذا جاز ذلك في خطابه تعالى لنبيّه عليه السّلام جاز مثله في خطاب النّبيّ عليه السّلام لأمّته ؛ لأنّ من أبطل تأخير البيان عن زمان الخطاب يوجب ذلك في كلّ خطاب .
--> ( 1 ) - التّأمور : القلب .